السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
421
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
ففي أثناء المدّة توسّط بعض أعوانه في إصلاح حال بعض الأشخاص ، وأخذ خاطره عليه لأمور اقتضت ذلك الاختصاص ، ثمّ بقي الغضب مختصّا برجلين : أحدهما المفتي علي المتقدّم ذكره . وثانيهما : أسعد بن عبد اللّه عتاقي مفتي الحنفيّة سابقا ، وما انحلّ أمرهما وحصل الرضا عليهما إلّا بتسليم عشرة أكياس من المفتي علي ، وخمسة من الرجل الآخر . فانحلّ عنهما الوثاق ، وزال عنهما ما كانا فيه من ضيق الخناق ، ونعم المال ما صرف في حلّ مثل هذه الحال ؛ لأنّ المال إنّما يجمع لأحد ثلاثة : للأمراض ، أو الأغراض ، أو الملك آخر اغتاض ، هكذا تمكّن هذا الشريف من إعتاق العباد ، حيث لم يكن له مضادد في البلاد ، وأحكامه في غاية الضبط والسداد . ومع كونهم سلّموا ذلك المبلغ المذكور ، كتبوا تمسّكات لكاتب الصرّ المزبور ، بأنّهم قد سمحوا له بالخدمة عن طيب نفس وانشراح ، وما حصل عليهم من الغضب والخسارة زيادة تجلب الأفراح . وفاة إمام اليمن الحسين المنصور بن القاسم المتوكّل : وفي تاسع عشرين شهر ربيع الأوّل من السنة المذكورة : توفّي إلى رحمة اللّه تعالى إمام اليمن الحسين الملقّب بالمنصور بن القاسم الملقّب ب « المتوكّل » المتوفّى في سنة ( 1140 ) وجلس بعده ولده المسمّى بالعبّاس الملقّب ب « المهدي » بإقامة له من أبيه ، وتأييد له من عمّه السيّد أحمد صاحب تعز ، فاستقامت أحواله ، وأبدر هلاله ، وأبقى ولاة أبيه ، وهذا من جملة فكره النبيه ، فنفذت أحكامه ، واستحكم نظامه . وبلغني أنّ أباه أعقب مائة ذكورا وإناثا ، وفوق العدد خيلا وعبيدا وأثاثا ، وفي الحقيقة : إنّ إمامتهم صارت ملكا عضوضا ، لا يستطيع ملك لمقاومتهم نهوضا ،